نحن على Google Plus

كانت هناك نظرية منذ عشر سنوات تقول إنه في غضون وقت قليل سوف يكون لدينا الكثير من الوقت الذي لن نعرف ماذا سنفعل به. وقد نبعت هذه الفكرة من أن ظهور الأجهزة التي تساعد على توفير الوقت والعمالة (خاصة أجهزة الكمبيوتر والأجهزة التي تتحرك عن طريق أجهزة الكمبيوتر) سوف يزيح عن كاهلنا الكثير من الأعمال اليومية التي تستهلك وقتاً كبيراً منا. كما كان هناك شغف بفكرة ،” التعلم من أجل المتعة،” ، والطريف في الأمر أننا لم نعد نسمع الكثير عن هذه الأمور الآن.

حاول أن تخبر زوجين يعيشان في المدينة بهذه الفكرة وسط الأنشطة المتعددة التي يقومان بها -يومهما حافل للغاية- بهذه الفكرة: بدءاً بالاستيقاظ مبكراً والاغتسال وتناول الإفطار وتوصيل الأطفال لمدارسهم أو حضانتهم ثم الذهاب للعمل في زحمة المرور والعمل ثماني ساعات (إذا كانا محظوظين) ثم تكرار جميع تلك الأمور السابقة في المساء. يبدو لي أن هناك خللاً أساسياً في هذا الأمر، وفى بعض الافتراضات الأخرى التي تتعلق بالمجتمعات الحديثة.
ويساعدنا المبدأ التالي:
العديد من الأمور بسيطة في تحديد مكان هذا الخلل دون صعوبة كبيرة. ويمكن توضيح هذا الأمر بالمثال التالي. قد تكون لا تزال تذكر المكاتب المجهزة بحواسب آلية أو فكرة ،” المكاتب الخالية من الأوراق،” التي ظهرت في الثمانينات. كان الهدف تزويد العاملين بحاسبات آلية لها مساحة كبيرة وطابعات بسرعات كبيرة وأجهزة تصوير ووصلات إلكترونية بهدف التخلص من دواليب حفظ الملفات والأوراق؛ وكل شيء سيكون متاحاً من خلال الإنترنت. أما الآن، فقد أصبحت الفكرة مضحكة للغاية. فإذا مكنت الناس (باستخدام أجهزة الكمبيوتر والشبكات والطابعات وآلات التصوير) من عمل وقراءة كميات كبيرة من الورق، فماذا سيفعلون (أغلب الظن أن الحال سينتهي بهم وقد راحوا يتبادلون فيما بينهم كميات كبيرة من الورق.
يمكننا رؤية نفس الأثر مع الحالة المرورية. فإذا ما سمحت لعدد أكبر من الناس بالقيادة وتم طرح كمية أكبر من السيارات وبناء طرق أكثر، فماذا سيفعلون؟ ستجدهم يقودون سيارات يملئون بها مزيداً من الطرق. إذن بالعودة لفكرة إدارة الوقت ووقت الفراغ، إذا منحت الناس القدرة على التواصل فورياً، بشكل أو بآخر، ماذا سيحدث؟ سوف يستخدمون قدرتهم على إدارة عملهم بسرعة أكبر.
وسوف يحاولون القيام بمزيد من المهام بسرعة أكبر. فهل سيكون تأثير هذا الأمر مريحاً؟ حسناً من الصعب القول إن القيام بمزيد من المهام بسرعة أكبر أمر مريح يبعث على الاسترخاء، أليس كذلك؟ على أية حال لنعد مرة أخرى للنقطة الرئيسية وهي إدارة الوقت بشكل يتفق مع التفكير السليم، إذا كانت هناك نقطة أريدك أن تستخلصها من هذا ا، فهي فكرة أنك لا يمكنك/ لا يجب/ لا ينبغي أن تسمح للآخرين بسرقة وقتك. فهناك أمور تحاول القيام بها في حياتك الشخصية والمهنية (كما أفترض)، والشيء الوحيد الذي يمكنك من ضمان القيام بهذه المهام أن تتيح لها الوقت الكافي.
أما إذا لم تقم بذلك، فلن تحدث هذه الأمور على الإطلاق، وسوف تنتهي حياتك الشخصية /المهنية بكونها حياة أخرى غير التي كنت ترغب فيها. إن المبادئ التي عرضناها تمكننا من وضع إطار منطقي لإدارة واستغلال الوقت. وهذا الإطار يتكون من جزأين. أولاً، تحديد ما تحاول القيام به، ثم القيام به. أما الجزء الآخر فسوف نقسمه لأمور سنوية وشهرية (أو أسبوعية) ويومية.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد